الشيخ عبد الله البحراني
513
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
قال : وكيف ذاك يا ابن رسول اللّه ؟ قال له محمّد بن عليّ عليهما السلام : اقرأ قول اللّه عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى « 1 » . قال : يا ابن رسول اللّه ما مننت على القوم الّذين تصدّقت عليهم ولا آذيتهم . قال له محمّد بن عليّ عليهما السلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما قال : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ولم يقل : بالمنّ على من تتصدّقون عليه ، وبالأذى لمن تتصدّقون عليه وهو كلّ أذى ؛ أفترى أذاك القوم الّذين تصدّقت عليهم أعظم ، أم أذاك لحفظتك وملائكة اللّه المقرّبين حواليك ، أم أذاك لنا ؟ فقال الرجل : بل هذا يا ابن رسول اللّه . فقال : لقد آذيتني وآذيتهم ، وأبطلت صدقتك . قال : لما ذا ؟ قال : لقولك : وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلّص ؟ ثمّ قال : ويحك أتدري من شيعتنا الخلّص ؟ قال : لا . قال : فإنّ شيعتنا الخلّص حزبيل « 2 » المؤمن مؤمن آل فرعون ، وصاحب يس الّذي قال اللّه تعالى : وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى « 3 » ؛
--> ( 1 ) - البقرة : 264 . تقدّمت في باب عدم جواز المنّ بعد الصنيعة والصدقة ص 412 ح 1 . ( 2 ) - « حزقيل » م . ( 3 ) - يس : 20 . تقدّمت الإشارة إليها في ص 178 .